علي ابن بابويه القمي

17

الإمامة والتبصرة

أن يبدو لله في إمام ، فإن ذلك أولى وأحق . وستجده ( 30 ) أكثر من يمتنع من هذا ، ويحتج بأنها من المحتوم ! فكيف يجعل هذه الدلالات مما ( لا ) ( 31 ) يبدو لله فيها ، لأنها من المحتوم ، ويقول بالبداء في الإمامة ولا يشك أنها من المحتوم ؟ ! وكيف لا يتخذ الحجة في ذلك : أن الله - جل اسمه - يعفو عن عباده فيما يتوعدهم به من عقاب وعذاب محتوما كان ذلك منه أو موقوفا . فلا يبدو له في وعد خير صغيرا كان أو كبيرا ، حتى تسلم له المدة ويقرب الله عليه الوقت ، ويكفيه أمر الوحشة لطول الغيبة . وإن ( 32 ) ترك هذه العلة في الوقت ، وقال بالعمر : أنه لا يجوز عمر متأخر على عمر متقدم ؟ ! فالخبر شائع أن عمر أبي عبد الله عليه السلام أوفى على عمر من تقدمه ( 33 ) . وكلما جاز أن يكون في واحد ، هو جائز أن يكون في آخر ، لا سيما إذا لم يكن ذلك مما يفسد شريعة أو يبطل سنة . وعسى أن يعتصم بعد هذه الأحوال مقصر بالتسليم ، فيقول : إنه واجب استعماله في الأخبار كلها ، ويكره التفقه ، ويرفض القصد فيقول : وردت الأخبار ، ولزم القبول ووجب التسليم . ويجعل الولي في ذلك بمنزلة العدو ، فيوجب على أولياء الله استعمال خبر خرج من العلماء عن تقية لأعداء الله . ولا يعلم أن المجتهد في العمل أفضل من المتكل على الأماني . ويجهل قول أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم إنك تعلم أنه ما ورد علي أمران أحدهما لك رضا ، والآخر لي هوى ، إلا آثرت رضاك على هواي . ( 34 )

--> 30 - في ( أ ) . ستجدها ، و ( ب ) . ستجد . 31 - كلمة ( لا ) لم ترد في النسختين ، لكن تصحيح المطلب يقتضيها . 32 - في ( أ ) : وإلا . 33 - 34 -